المامقاني

478

غاية الآمال ( ط . ق )

من التفصيل هو ان هنا أمور الأوّل تعارض الواجب العيني من طلب العلم مع الواجب من طلب الرّزق والواجب هنا تقديم طلب الرّزق ان انسدت عليه وجوه التحصيل مما سواه لأن في تركه ( حينئذ ) الإلقاء إلى التهلكة والمعلوم في جملة من الأحكام تقديم مراعاة الأبدان على الأديان ولهذا وجب الإفطار على المريض المتضرر بالصّوم وان أطاقه والتيمم على المتضرّر بالماء وان لم يبلغ المشقة والعقود في الصلاة على المتضرر بالقيام وإباحة الميتة ان اضطر إليها ونحو ذلك مما يقف عليه المتتبع امّا لو حصل له من وجه زكاة ونحوها ما يمونه وجب تقديم العلم البتة الثاني تعارض الواجب العيني من العلم مع المستحب من طلب الرّزق ولا ريب في تقديم طلب العلم الثالث تعارض الواجب من طلب الرّزق مع الواجب الكفائي من طلب العلم ولا ريب في تقديم طلب الرزق لما ذكر في الصّورة الأولى هذا إذا لم يمكن الجمع بين الأمرين والا وجب الجمع بقدر الإمكان في الواجبين وباقي الصّور يعرف بالمقايسة انتهى قوله بل يلقى مقاليد أمره إلى اللَّه تعالى في رزقه وغيره قال في مجمع البحرين قوله تعالى : « لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ » أي مفاتيحها واحدها مقلَّد كمنجل ومقلاد ويقال هو جمع لا واحد له انتهى وإلقاء مقاليد الأمر إلى اللَّه تعالى هيهنا كناية عن طلب فتح مغلقاتها ومقفلاتها منه سبحانه قوله ما يقوم بأوده الا وإذ الثقل والقنام بالثقل كناية عن رفعه قوله وهو مبادي عشر الثلثين وتسعمائة المراد هو مبادي العشر الأخير والا لقال من مبادي عشر العشرين وتسعمائة قوله بإسناده إلى الحسين بن علوان اعلم أن الحسين بن علوان الكلبي كوفي يروى عن الصّادق ( عليه السلام ) وقد اختلف في وثاقته وضعفه على قولين كما اختلف في كونه إماميا مستورا أو كونه من العامة أو من الزيدية على أقوال ثلاثة قوله ( عليه السلام ) فتأتيه الدنيا وهي راغمة في نسخة من الحدائق وفي الوسائل المصحّحة على خط المؤلف راغمة بالراء المهملة والغين المعجمة ومعنى الكلمة ( حينئذ ) ذليلة منقادة مسألة لا خلاف في مرجوحية تلقى الركبان قوله قلت وما حد التلقي قال ما دون غدوة أو روحة قلت وكم الغدوة والرّوحة قال أربعة فراسخ قال ابن أبي عمير وما فوق ذلك فليس بتلق قال في النهاية في الحديث على روحة من المدينة أي مقدار روحة وهي المرة من الرّوح انتهى والظاهر انّ المراد بالعذرة المسير من مطلع الشمس إلى الزوال وبالرّوحة المسير من الزّوال إلى الغروب فيتطابقان من حيث المقدار كما انّه يطابق الحديث اخبار تقدير مسافة القصر ببياض يوم المفسّر بثمانية فراسخ في كلام جماعة قال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) بعد ذكر الحديث تدلّ هذه الرّواية على أن حد التلقي دون أربعة فراسخ لا هي كما هو ظاهر العبارات فكأنه لعدم التعيين جعل ذلك وليس بجيد انتهى ثم انّ العلَّامة المجلسي ( رحمه الله ) كتب على هذا الحديث في حواشي الكافي ما نصه ظاهر الخبر عدم دخول الأربع في التلقي وتفسيره يدل على خلافه كما هو المشهور بين الأصحاب ويمكن إرجاع اسم الإشارة في كلامه إلى ما دون الأربع واللَّه يعلم انتهى قوله ومما ذكرنا يعلم أن النهى في سائر الأخبار ( أيضا ) محمول على الكراهة الموافقة للأصل مع ضعف الخبر ومخالفته للمشهور كان حق العبارة ان يقول مع ضعف الاخبار وأضعفها ومخالفتها للمشهور لأن الرّواية المشتملة على النّهى عن الأكل منه قد صرّح بعضها وعدل إلى سائر الأخبار فلا يجوز تكرير ذكر ذلك وسبقه إلى الحكم بضعف الاخبار غيره كصاحب الجواهر ( رحمه الله ) ولكن في الرّياض بعد ذكر الخبرين اللَّذين ذكرهما ( المصنف ) ( رحمه الله ) على عكس الترتيب ما نصه وظاهر النهى التحريم وذكر القائلين به ثم قال لاعتبار سند الخبرين بوجود ابن محبوب في الأوّل وابن أبي عمير في الثاني مع صحة السّند إليهما وهما مما أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهما خلافا للأكثر من تأخر فالكراهة للأصل وضعف السّند ويضعّفان بما مرّ فإذن القول بالتحريم أظهر سيما في اعتضاد الخبرين بوجه أخر وهو عمل الحلي ( رحمه الله ) بهما مع اقتصاره في العمل باخبار الآحاد على ما احتف منها بالقرائن القطعية جدا مع دعوى الشيخ ( رحمه الله ) عليه الإجماع في ( الخلاف ) انتهى والظاهر أن حكم ( المصنف ) ( رحمه الله ) بالكراهة بعد تنبيه صاحب الرّياض على أن في سندي الخبرين ابن محبوب وابن أبي عمير وانهما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهما مبنى على عدم وكونه على هذا الإجماع كما انّه عليه يبتنى ما ذكره المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) مع التفاته إلى الرّجال في هذا المقام وفي غيره من سائر المقامات بأسرها حيث انّه بعد ذكر الرّوايتين اللتين ذكرهما ( المصنف ) ( رحمه الله ) على عكس الترتيب عقبهما بثالثة وهي رواية عروة بن عبد اللَّه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يتلق أحدكم تجارة خارجا من المصر ولا يبع حاضر لباق والمسلمون يرزق اللَّه بعضهم من بعض ثم قال لكن الرّواية الأولى ليست بظاهرة الصحة لعدم توفيق مثنى الحناط مع إهمال منهال وكذا الثانية للثاني والأخيرة ضعيفة بعمرو بن شمر فإنّه قيل ضعيف جدا وبغيره وبالجملة الأصل دليل قوى مع عموم أدلَّة التجارة فالقول بالتحريم لمثلها مشكل انتهى والى مثل ذلك أشار الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في ( المسالك ) حيث قال بعد ذكر الرّواية منهال المشتملة على صيغة النّهي ما صوّرته والأصل فيه التحريم فحمله على الكراهة ليس بجيد نعم ممكن ردّه بجهالة بعض سنده ومنه يظهر وجه ما اختاره ( المصنف ) ( رحمه الله ) وجماعة من الكراهة عملا بالأصل ويكفي في إثبات الكراهة أمثال ذلك انتهى قوله وروى أن حد التلقي روحة فإذا بلغ إلى أربعة فراسخ فهو جلب قال في القاموس جلبه يجلبه ويجلبه جلبا وجلبا واجتلبه ساقه من موضع إلى أخر انتهى والمراد به التجارة وكتب الملا مراد ( رحمه الله ) في حواشي الفقيه على هذا الحديث ما صورته الظاهر أن الرّوحة بمعنى الرّواح أي الوقت من زوال الشمس إلى الليل فيكون المضاف محذوفا أي مسير روحة ويمكن ان يراد بالرّوحة المسير في الرّواح والسّائر فيه بالسير المعتدل يقطع أربعة فراسخ فإذا كان ذلك جدا التلقي فعنده ينتهى التلقي فلا تلقى إلا إذا كانت المسافة أقل من أربعة فراسخ انتهى قوله لكن قال في المنتهى حد علمائنا التلقي بأربعة فراسخ ( انتهى ) هذا استدراك مما حصل من الكلام السّابق وهو ان تمام الأربعة من دون زيادة ولا نقيصة خارج من التلقي مندرج تحت عنوان السّفر فلا يجرى عليه حكم المرجوحية ووجه الاستدراك ان الحاصل من عبارة المنتهى هو ان ما زاد على الأربعة خارج عن تحت التلقي غير محكوم عليه بالمرجوحية فيكون نفس الأربعة من التلقي قوله والتعليل بحصول السّفر الحقيقي يدلّ على مسامحة في التعبير أراد بالتعبير الواقع فيه المسامحة قوله فان زاد على ذلك كان تجارة ووجه دلالة التعليل على المسامحة هو وضوح حصول السفر الحقيقي بمجرّد الثمانية الملفقة من الأربعة الذهابية والأربعة الايابية بدون زيادة في شيء منهما قوله ولعل الوجه في التحديد بالأربعة أن الحصول على الأربعة بلا زيادة ونقيصة نادر فلا يصلح أن يكون ضابطا لرفع الكراهة يعنى انّه مع كون أكثر ما يتحقق به التلقي عبارة عما دون الأربعة عبّروا بما يفيدان أكثر ما يتحقق به عبارة عن الأربعة نظرا إلى أن ما دون الأربعة لا يتحقق بحيث يحصل العلم به الا بتحقق الأربعة فالتجديد